في هذا العدد
حسن نصر الله زعيما
عندما فازت حركة حماس بنصر حاسم في الانتخابات الفلسطينية في يناير الماضي، عبرت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عن دهشتها لهذه النتيجة بالقول: "لا أعرف أي شخص لم يؤخذ على حين غرة". إن إدارة الرئيس بوش أخذت بالتأكيد على حين غرة بقدرة حزب الله، وأكثر من ذلك بالكاريزما الطاغية والمؤثرة للسيد حسن الله زعيم الحزب. والخبر السيئ لأمريكا وإسرائيل وأعداء الرجل هنا، أن السيد خرج من الحرب بكاريزما مضاعفة وشعبوية عربية وإسلامية كاسحة، وأهم من ذلك: اعترف الأصدقاء والأعداء على حد سواء بالمصداقية الرفيعة التي يتمتع بها هذا المعمم الذي لم يتلق علومه العسكرية في ساندهيرست، ولم يتخرج من كلية هارو لقيادة الأركان، ولكنه أدار حربه مع أقوى دولة في المنطقة بطريقة لا يمكن إلا أن تكون حققت مباغتة كبرى لجنرالات إسرائيل واستخبارات الولايات المتحدة» وحققت حالة من الرضا والحماسة لدى الشعوب العربية والإسلامية كانت دخلت في بيات سرمدي منذ نحو أربعين سنة.
إنني شخصيا لست مع تكريس السيد حسن نصر الله زعيما لقيادة المجتمعات العربية والإسلامية في الوقت الراهن، لأنني أنحاز إلى دور المؤسسة وليس لطغيان الكاريزما، أولا. وثانيا: لأن انتكاسات العرب جميعها كانت تبدأ منذ اللحظة التي يدخلون بها في حالة من "النيرفانا" التهويمية لجهة تأليه زعيم ما. غير أن أسلوب تعاطي الإدارة الأمريكية مع القضايا العربية والإسلامية يمثل أكبر حليف لحالة تنصيب السيد نصر الله زعيما باعتباره الحارس الحائل دون تحقيق أهدافها. الحليف الآخر هو فشل الأنظمة العربية وعجز قياداتها وعدم مصداقيتها، ناهيك عن فساد القيادات التقليدية والشابة على حد سواء، وتخاذلها وانخراطها في المشاريع الإسرائيلية، والأجندات الأمريكية متمسكة بقشور هذه الأجندات وليس في جوهرها.. هذا عربيا وإسلاميا.
أما لبنانيا، فلا شك أن أية مقارنة بين أداء ومواصفات السيد حسن نصر الله، وأداء ومواصفات معظم الشخصيات والنخب السياسية اللبنانية التي تقف في الجانب المعارض له، تجعل من تلك الشخصيات مجرد أقزام ومسوخ تدعو للرثاء في أحسن الحالات، والقرف في حالات أخرى. إن حالة من اليقين بفساد معظم السياسيين والنواب اللبنانيين المعارضين لتيار حزب الله، تجعل من وطنية هؤلاء السياسيين، أمرا مشكوكا فيه» وبالتالي فإن شرعية زعامتهم تفتقد إلى الكثير من الاحترام بقدر ما يفتقدونه من المصداقية» ناهيك بالطبع عن تلوث أيدي الغالبية منهم بدماء المواطنين أثناء الحروب الأهلية سيئة الذكر.
وأخيرا، فإن مصداقية السيد نصر الله، في المبادرة بتقديم المساعدات للمهجرين والذين فقدوا بيوتهم جراء القصف الإسرائيلي، وسرعته في معالجة هذه القضية المفصلية الملحة، في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة اللبنانية عجزها حتى عن تحديد وقت أو برنامج مبدئي للمباشر بمعالجة أضرار الحرب، يشكل عاملا حاسما في إضافة المزيد من الهالات القيادية المرموقة لزعيم حزب الله.

إبراهيم حامد المبيضين
البحرين

تاريخ النشر: الثلاثاء 12/9/2006
حقوق الطبع محفوظة © 2001-2007

www.newsweek.com.kw