في هذا العدد
أبو حصيرة
زارت مجموعة من الإسرائيليين مقبرة أبو حصيرة في قرية دميتوه بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة في مصر هذا العام، رغم صدور حكم قضائي مصري بإلغاء مولد أبوحصيرة عام 2001، ورغم التحرك البرلماني من قبل نواب الشعب عن الإخوان المسلمين لإلغاء الزيارة واستقالة الحكومة إذا لم تلتزم بالحكم القضائي المانع لإقامة مثل هذا المولد، الذي يعتبره الإعلام المصري كمسمار جحا وحائط المبكى المصري، ويعتبره الشعب تدنيسا للأرض المصرية وحيلة جديدة للسيطرة على قطعة من أراضي مصر إعلاميا وواقعيا تحت شعار التبرك المزعوم في ظل السعي اليهودي المستمر لشراء أراض حول القبر.
وفي زيارة عمل لي إلى القرية أخيرا، تأكدت بنفسي من حقائق عدة أولها، أن الحكومة المصرية لا تهتم بالمصريين قدر اهتمامها بالإسرائيليين، فقد أنشأت الحكومة جسرا خاصا ليأتي منه اليهود مباشرة إلى المكان. كما يتميز الموقع الذي يوجد فيه القبر بنقطة حراسة قوية وأبراج مراقبة طوال العام وإنارة متميزة واستراحات، بينما القرية التي يقع فيها القبر وعزبة سعد المقابلة له ممتلئتان بتلال القمامة وتعانيان البلطجة وتفتقدان إلى الخدمات الضرورية كالصرف الصحي والرصف.
وثانيها، الرعب الذي يعيش فيه أهالي المنطقة، على الأخص أثناء الزيارة وقبلها بسبب الهياج الأمني، لدرجة تنبيه الشرطة عليهم بعدم زيارة غريب عن المنطقة وقت المولد المزعوم، بل لدرجة عمل نقاط مراقبة أمنية بالمخبرين على أسطح المنطقة بالكامل. كما يتعرض أبناء القرية لمضايقات أمنية قبل الزيارة من قبل المباحث الجنائية ومباحث أمن الدولة تصل إلى الحجز لمجرد الاشتباه.
وثالثها، أن الرفض العارم للزيارة لم يشمل البرلمانيين والنخبة المعارضة فحسب، بل امتد إلى البسطاء الذين يرون الويل مع تكرار الزيارة ويرون الحكومة تقدم أفضل ما لديها من أجل عيون محتلي أراضيهم العربية.
إنني أرفض زيارة الإسرائيليين لأراضينا وفبركة قصص خيالية من أجل إرضاء غرورهم الظاهر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأطالب العالم الحر ومراكز حقوق الإنسان بالوقوف إلى جانبنا من أجل تطبيق القانون واحترامه في مصر، كما أطالب الحكومة المصرية بالاستقالة إذا تكررت الزيارة.
حسن محمود القباني
مصر

تاريخ النشر: الثلاثاء 4/12/2007
حقوق الطبع محفوظة © 2001-2007

www.newsweek.com.kw