في هذا العدد
أمة واحدة
أثبتت الفترة الماضية، أننا أمة واحدة صاحبة قضايا واحدة، تهب لدعمها في وقت واحد من المحيط إلى الخليج. وفضحت هذه الفترة بكل وضوح حقيقة الأنظمة العربية، ومدى تواطئها في المعركة في غزة ضد الشعب والمقاومة وضد الإنسانية.
فقد قاد الشعوب وعلماؤها المخلصون شعلة عمل قوية من أجل استمرار دعم غزة، حيث استمرت الهبات الجماهيرية في كل شبر من أراضي المعمورة بشكل رسخ قيمة الشعوب المغيبة في أوطاننا العربية، وعزز من درجة الاهتمام بها ورصد ردود أفعالها تجاه الأحداث، في ظل رد الفعل الرسمي المخزي وغير المسؤول.
ولعل قيام اتحاد علماء المسلمين بزيارات متعددة للدول ذات التأثير في القضية الفلسطينية، ورفض مصر استقبال وفد العلماء، كشف بصراحة أن العلماء تواكبوا مع الشعوب وقدموا صورة مشرفة للعالم الذي يتحرك مع أمته لا مع رغبات الأنظمة، وفضح النظام المصري الذي يصر على سماع نفسه وحاشيته دون سماع كلمة علماء الأمة المخلصين في حقيقة الوضع الراهن.
وإذا وضعنا هذا بجوار ما قام به رئيس وزراء تركيا ورئيس فنزويلا من خطوات دعمت موقف المقاومة الفلسطينية وصمود أهالي غزة على المشهد السياسي الرسمي، نستطيع القول وبكل ثقة إن الشعوب قالت كلمتها ونجحت.
إن هذا النجاح المبدئي، يؤكد بلا شك أهمية مواصلة التضامن والدعم والغضب والصبر على تحصيل نتائج التحركات الشعبية، لإثبات موقف الشعوب التاريخي والبطولي في مناصرة شعب غزة والمقاومة الفلسطينية، ومواصلة إعلان كلمة الشعوب بكل وضوح للعالم مهما كانت كلمة الأنظمة الحاكمة.
وظني ــ وليس كل الظن إثم ــ أن جميع الأباطيل المسمومة التي يحاول النظام المصري ترويجها ضد المقاومة وضد الشعب الفلسطيني خلال الفترة الماضية، هي دليل نجاح الشعب المصري في إثبات موقف حقيقي شرعي إسلامي عروبي قومي في الدفاع عن غزة وأهلها.
إن المعني الوحيد المقصود في اعتقادي من استمرار الحملات الرسمية، هو وقف هذا النجاح الشعبي وإحباط النفوس الحالمة وقتل الأمل في القلوب الغاضبة، لذلك فالحاجة ملحة إلى استمرار الغضب الشعبي وتفعيله وابتكار وسائل دعم لغزة ولفلسطين غير تقليدية.
إن كل عرق يبذل اليوم هو نواة أولى في معركة تحرير بيت المقدس وتحرير فلسطين، وإن كل فكر يبذل اليوم في سبيل نصرة المقاومة هو ركن أساسي في بناء دولة فلسطين الحرة المستقلة. فلايأس طالما الله موجود، وطالما السعي مستمر والغضب مؤجج والفكر مشتعل في سبيل نصرة الحق، وطالما أن الجسد متعب من أجل التحرير والكرامة، وطالما أن كل فرد في الأمة يحاول أن يبتكر فكرة أو وسلية لنصرة فلسطين.
حسن القباني
مصر

تاريخ النشر: الثلاثاء 27/1/2009
حقوق الطبع محفوظة © 2001-2007

www.newsweek.com.kw