في هذا العدد
مرحلة نسائية جديدة
زهراء خيرت الشاطر، زوجة وابنة لرهينتين من رهائن الإصلاح من الإخوان المسلمين في مصر. جميلة إسماعيل، زوجة الدكتور أيمن نور رهين الإفراج الصحي الذي منعه من حيازة حريته السياسية الكاملة. نجلاء القليوبي، زوجة مجدي حسين أمين عام حزب العمل رهين زيارة غزة. كريمة الحفناوي، قائدة الهتافات في مظاهرات التغيير والقيادية في حزب كفاية. المستشارة نهى الزيني، قائلة الحق في واقعة تزوير الانتخابات بدائرة دمنهور بمحافظة البحيرة في مصر. جيهان الحلفاوي، أول مرشحة للإخوان في مصر بانتخابات مجلس الشعب. هؤلاء وغيرهن من رهائن التقاليد المصرية البالية التي تحرم المراة من حقها الشرعي في العمل العام، واستعادة نماذج الأسرة المسلمة المجاهدة، بتن رموزا لمرحة نسائية جديدة في مصر فيما يخص العمل العام من أجل الإصلاح والتغيير. فالأولى، زهراء كريمة المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين وزوجة المهندس أيمن عبد الغني، والاثنان في السجن على خلفية قضية عسكرية مفبركة، كانت طوال القضية النموذج النسائي الإخواني الجديد في فرض نفسه على الساحة العامة بشجاعتها وقوة دفاعها وصراحتها، ولم تختر الظل لتدافع عن أبيها وزوجها، بل تقدمت في المجال العام وحفرت بحروف من نور الوجود النسائي الإخواني المميز للدفاع عن الحريات. الثانية هي رفيقة درب أيمن نور، التي تحملت عبء غياب زوجها القسري في سجون النظام، وخاضت الحروب تلو الحروب من أجل الحفاظ على حزب الغد الذي أسسه زوجها، ونظمت الفعاليات تلو الفعاليات لمناصرة زوجها، وطارت إلى منتديات خارجية وتجولت في مؤتمرات كثيرة داخلية لفضح جريمة حبس زوجها زورا، ولم تيأس ولم تتراجع وصبرت وصابرت وقبضت على جمر الفراق القسري من أجل الحرية والإصلاح والتغيير من وجهة نظر مشروعها السياسي. أما نجلاء القليوبي فهي رفيقة درب مجدي أحمد حسين الذي قضت المحكمة العسكرية في الإسماعيلية بحبسه لمدة سنتين وتغريمه خمسة آلاف جنيه، بزعم أنه متهم بالتسلل إلى قطاع غزة من دون إذن السلطات المختصة. تطالب القليوبي المرأة بتكثيف تحركاتها وأن تكون أكثر إيجابية، وأن تشارك في العمل السياسي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل لا يتعارض مع أنوثتها، بعد أن أدركت دورها المهم في عملية الإصلاح والتغيير. المستشارة نهى الزيني هي الأخرى رمز نسائي فريد جاء في وقته بحيث أضاء العتمة في مصر وكشف التزوير للرأي العام في انتخابات مجلس الشعب المصري في مدينة دمنهور. مسحت بشجاعتها الفروق بين الرجال والنساء في قول الحق، وتستحق ــ إن كان يجوز ذلك ــ أن تجلس على منصب رئاسة مجلس القضاء الأعلى وهو أرفع منصب في القضاء. جيهان الحلفاوي أول مرشحة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر لمجلس الشعب في انتخابات عام 2000 التي شهدت تأجيلا حتى عام 2002. وشهدت تلك الانتخابات اعتقال زوجها إبراهيم الزعفراني والعشرات من شباب حركة الإخوان المسلمين في قضية الـ101، حيث تم إحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا، لكنها ما وهنت حتى الآن، وهي تتولى حاليا منصب رئيس المركز المصري للدراسات الإسلامية.
إنها رموز على الطريق النسائي المصري لتحرير مصر من تقاليد بالية وغرس روح الإصلاح في قلوب الصغار والكبار، تذكرتها مع مشاهد الإفراج عن أيمن نور.
حسن القباني
مصر


تاريخ النشر: الثلاثاء 31/3/2009
حقوق الطبع محفوظة © 2001-2007

www.newsweek.com.kw